Definition

معظم ملفات النطاق 3 التي راجعناها تقبل بيان الإدارة دون تحقق ثنائي من الموردين. الرقم يُكتب، يُختم، يُوقع، ويُدرج في تقرير الاستدامة. لم يلمس أحد بيانات المصدر. هذه ليست مراجعة. هذه حوكمة ورقية.

النقاط الرئيسية

- انبعاثات النطاق 3 تشكل عادة أكثر من 75% من إجمالي انبعاثات الكربون للشركات الصناعية والخدمية، مما يجعل حسابها حاسماً للإفصاح الدقيق. - المراجعون يجدون صعوبة في التحقق من بيانات النطاق 3 لأن معظم هذه البيانات تأتي من أطراف خارجية (الموردون والموزعون) وليست مملوكة مباشرة. - العوامل التضخيمية المستخدمة لحساب انبعاثات النطاق 3 تتطلب توثيقاً صارماً للتحقق من المعقولية، ومراجعة سنوية لإصدارات DEFRA وEcoinvent.

---

ما يحدث عملياً قبل أن تتحدث المعايير

قبل الدخول في تعريف ESRS، دعني أحكي لك ما رأيناه في ملفين متتاليين خلال هذا العام. شركة لوجستية أفصحت عن انبعاثات نطاق 3 منخفضة بشكل غير معقول. حين فتحنا ملف العمل، وجدنا أن الشركة استبعدت الفئة 11 (استخدام المنتجات المباعة) بحجة أنها "غير هامة". لم يكن هناك حساب تقريبي. لم يكن هناك اختبار عتبة. كان هناك سطر واحد في مذكرة داخلية: "تم تقييم الفئة كغير جوهرية بناءً على الحكم المهني". هذه إجراءات صورية، لا تقييم جوهرية.

في الحالة الثانية، الشركة استخدمت عوامل تضخيمية من DEFRA 2019. السنة الحالية 2025. أربع سنوات من تحديثات العوامل لم تُلتقط. حين سألنا، الإجابة كانت: "كنا نستخدم نفس العوامل منذ بدء الإفصاح للحفاظ على المقارنة بين السنوات". هذا منطق يبدو معقولاً، لكنه يخفي حقيقة أن الإصدار القديم يُنتج رقماً أصغر بحوالي 12% من الإصدار الحالي للنقل بالشاحنات الثقيلة. الشركة كانت تحمي رقماً، لا منهجية.

من واقع خبرتنا، هذان النمطان (الاستبعاد دون اختبار، والتجميد على إصدار قديم) يفسران معظم تحفظات المراجعين على إفصاحات النطاق 3 في 2025-2026.

---

ماذا تطلب المعايير فعلاً

انبعاثات النطاق 3 تغطي جميع الانبعاثات غير المباشرة في سلسلة القيمة الممتدة. بخلاف النطاق 1 (الانبعاثات المباشرة من العمليات المملوكة) والنطاق 2 (الانبعاثات من الكهرباء المشتراة)، فإن النطاق 3 يشمل المنتجات المشتراة والخدمات، والنقل والتوزيع، والنفايات، والموظفين العاملين بالعمل، والاستثمارات، والعمليات اللاحقة. هذا يعني أن الشركة ستعتمد على بيانات من الموردين والعملاء والموزعين: أطراف ثالثة لا تملكها الشركة مباشرة.

الحسابات الشائعة تستخدم العوامل التضخيمية (Emission factors) الصادرة من جهات مثل الوكالة الأوروبية للبيئة أو الوكالة الأمريكية للحماية البيئية أو DEFRA. إذا كانت شركة تصنيع لديها 50 مليون كيلومتر نقل سنوي من موردين متعددين، فإنها ستضرب هذا الرقم في عامل تضخيم الانبعاثات (مثل 0.092 كيلوجرام CO2 لكل طن-كيلومتر) للوصول إلى إجمالي انبعاثات النطاق 3 من النقل. العامل التضخيمي نفسه قد يختلف حسب نوع الشاحنة أو القطار أو السفينة، مما يخلق نقاط تقدير متعددة.

الشركات التي تبلغ وفقاً لمعايير GRI أو ESRS أو TCFD يجب أن توثق كل عامل تضخيمي مستخدم، ومصدره، والافتراضات المتعلقة بالبيانات الأساسية. لكن الحقيقة أن المعيار يطلب التوثيق، ولا يطلب التحقق المستقل من البيانات الأولية. هذه ثغرة بنيوية: ESRS تتطلب دليلاً على مصدر العامل التضخيمي، لكنها لا تفرض على المراجع زيارة المورد أو طلب فاتورة وقود أصلية. وهنا تنشأ منطقة الحكم.

---

نقطة مهمة عن الحوافز المعكوسة

أقول وفي تطرف كبير مني: ESRS بصياغتها الحالية تحفّز التقليل من الإفصاح، لا الدقة. السبب: كلما زادت دقة حساب النطاق 3، زاد الرقم المُفصح عنه، وزاد التعرض لضرائب الكربون المستقبلية والضغط من المستثمرين على خطط الانتقال. الشركة التي تقبل عامل تضخيم محافظ من قاعدة بيانات قديمة تُكافأ بأرقام أصغر. الشركة التي تستثمر في جمع بيانات أولية من الموردين تُعاقب برقم أكبر. هذا ما يفسر لماذا نرى ملفات نطاق 3 ممتلئة بالتحفظات والاستبعادات: المنهجية مصممة لتسمح بذلك.

هذه ليست نظرية. هذا ما لاحظنا في كل ملف لوجستي وصناعي راجعناه خلال السنتين الماضيتين.

---

مثال عملي: شركة إس بي للنقل اللوجستي

العميل: شركة إس بي للنقل اللوجستي، شركة خدمات لوجستية فرنسية، إيرادات سنوية 87 مليون يورو، تقرر وفقاً لمعايير ESRS.

الخطوة 1: تحديد فئات النطاق 3 الملائمة

قررت شركة إس بي أن فئات النطاق 3 الهامة هي: النقل والتوزيع (الفئة 4)، والعمليات اللاحقة (الفئة 9) حيث يقوم العملاء بنقل البضائع بعد تسليمها من قبل الشركة. لم تحدد الشركة الفئات الأخرى كهامة (المشتريات من الموردين كانت أقل من 2% من الانبعاثات الإجمالية المتوقعة).

ملاحظة التوثيق: يجب أن تحفظ شركة إس بي ملف "تقييم الجوهرية" يوضح سبب استبعادها لفئات معينة. يتضمن هذا الملف حساب تقريبي للانبعاثات من كل فئة وتبرير الحد الأدنى الذي وضعته الشركة (مثل 1% أو 2%).

الخطوة 2: جمع البيانات الأساسية

بالنسبة للنقل والتوزيع، جمعت شركة إس بي بيانات النقل الفعلي من سجلات الشحن: 120 مليون طن-كيلومتر للشاحنات الثقيلة و 45 مليون طن-كيلومتر للقطارات و 30 مليون طن-كيلومتر للسفن.

بالنسبة للعمليات اللاحقة، استقصت الشركة عينة من 200 عميل كبير (يمثلون 78% من الإيرادات) حول متوسط المسافة التي تقطعها البضائع بعد التسليم. وصلت النتيجة إلى 450 مليون طن-كيلومتر تقديري.

ملاحظة التوثيق: يجب حفظ استبيان العملاء والاستجابات والحسابات الداعمة. يجب أن تتضمن الملاحظات سبب اختيار 200 عميل وكيف تم استقراء النتيجة للعملاء الآخرين.

الخطوة 3: تطبيق العوامل التضخيمية

استخدمت شركة إس بي عوامل الانبعاثات من DEFRA (بيانات الحكومة البريطانية للكربون) وهي المصدر المعترف به وفقاً لـ ESRS: - شاحنات ثقيلة: 0.108 كيلوجرام CO2 لكل طن-كيلومتر - قطارات: 0.0284 كيلوجرام CO2 لكل طن-كيلومتر - سفن: 0.0118 كيلوجرام CO2 لكل طن-كيلومتر - عمليات لاحقة (متوسط مزيج نقل): 0.082 كيلوجرام CO2 لكل طن-كيلومتر

الحسابات: - الشاحنات: 120 مليون × 0.108 = 12.96 ألف طن CO2 - القطارات: 45 مليون × 0.0284 = 1.278 ألف طن CO2 - السفن: 30 مليون × 0.0118 = 0.354 ألف طن CO2 - العمليات اللاحقة: 450 مليون × 0.082 = 36.9 ألف طن CO2

إجمالي انبعاثات النطاق 3: 51.49 ألف طن CO2

الخطوة 4: التعقيد الذي ظهر في منتصف المراجعة

هنا توقف الملف. أكبر ناقل بحري لشركة إس بي (يمثل 60% من النقل البحري) رفض مشاركة بيانات استهلاك الوقود الفعلي بحجة "السرية التجارية". الشركة كانت قد استخدمت عامل DEFRA الافتراضي للسفن (0.0118)، لكن الناقل أرسل في فبراير بياناً قال فيه إن أسطوله "أحدث من المتوسط". لا دليل. لا أرقام. مجرد بيان.

هنا انقسم الفريق. الشريك "أ" قال: استخدمي عامل DEFRA كما هو، فالعامل التضخيمي مصمم ليكون محافظاً وأي ادعاء بأفضلية الأسطول يحتاج دليلاً مستقلاً. الشريك "ب" قال: عامل DEFRA مفرط في التحفظ لأسطول حديث، والاعتماد عليه دون نقاش يخالف ESRS التي تطلب "أفضل تقدير متاح"، والمراجع يجب أن يطلب من الناقل دليلاً ولو محدوداً (شهادة فئة سفينة، عمر متوسط الأسطول).

ما فعلناه: تمسكنا بعامل DEFRA لأن المعيار في غياب الدليل المستقل ليس "أفضل تقدير" بل "تقدير قابل للتحقق". أضفنا ملاحظة إفصاح بأن الشركة قد تعيد التقدير عند توفر بيانات الناقل، وأشرنا في تقريرنا إلى أن 17.7% من إجمالي الانبعاثات (المرتبطة بهذا الناقل) خاضعة لعدم يقين أعلى من المتوسط.

هذا قرار ليس له صح وخطأ مطلق. لكن من واقع خبرتنا، الفريق الذي يقبل ادعاء المورد دون دليل يفتح بابه لمراجعة الجودة في السنة التالية.

ملاحظة التوثيق: يجب أن يتضمن ملف العمل جدول بجميع العوامل التضخيمية، مع ارتباطات إلى مصادرها (DEFRA أو قاعدة بيانات أخرى)، وتاريخ الوصول، والإصدار المستخدم. يجب أن يشير إلى أي تغييرات من السنة السابقة وسبب التغيير، وأن يوثق أي مناطق نزاع مع الموردين.

الخطوة 5: اختبار المعقولية

قارنت شركة إس بي انبعاثات النطاق 3 المحسوبة (51.49 ألف طن CO2) مع السنة السابقة (50.12 ألف طن CO2). الزيادة بنسبة 2.7% كانت متسقة مع نمو الإيرادات بنسبة 3.1% وحجم النقل بنسبة 3.4%، فكانت معقولة.

اكتشف المراجع أيضاً أن الشركة استخدمت عامل DEFRA 2023 للسفن بينما استخدمت إصدار 2022 للأنواع الأخرى. طلب المراجع توحيد المصدر والتاريخ على إصدار 2023 لجميع الفئات.

---

ما يخطئ فيه المراجعون والممارسون

- الاعتماد على بيانات الشركة وحدها دون تحقق ثنائي. معظم ملفات المراجعة تقبل بيان الشركة حول انبعاثات النطاق 3 دون التحقق من البيانات الأساسية من الموردين أو العملاء. معايير الإفصاح (GRI، ESRS) تتطلب تقديم دليل على صحة البيانات المزودة من الأطراف الثالثة، وليس مجرد قبول تقدير الإدارة. هذه نقطة فشل متكررة لأن ميزانيات الوقت في ملفات الاستدامة لا تستوعب جولة استفسارات منفصلة لكل مورد.

- عدم فحص مصدر العوامل التضخيمية. الشركات قد تستخدم عوامل قديمة أو من مصادر غير معترف بها. المراجع يجب أن يتحقق من أن العوامل المستخدمة تتطابق مع المعايير المعترف بها (DEFRA، Ecoinvent، بيانات الوكالة الأوروبية للبيئة) وأن الإصدار المستخدم موثق. القاعدة العملية: إصدار العامل التضخيمي يجب أن يكون أحدث من تاريخ نهاية الفترة المالية بأقل من 18 شهراً.

- استبعاد فئات النطاق 3 الهامة دون تقييم واع. بعض الشركات تستبعد فئات بأكملها (مثل العمليات اللاحقة أو استخدام المنتجات) بدعوى أنها "غير هامة" دون إجراء اختبار عتبة أولي. وهنا الخلاف الكلاسيكي: الشريك "أ" يرى أن فئة دون 5% من الإجمالي يمكن استبعادها مع توثيق مختصر. الشريك "ب" يرى أن حتى 2% يجب أن يُقاس ويُفصح لأن المستثمرين يطرحون أسئلة جوهرية على البنود التي تبدو صغيرة. الموقف الذي نتبناه: حساب تقريبي مكتوب لكل فئة مستبعدة، حتى لو كان السطر الأخير "غير جوهرية".

---

علاقة انبعاثات النطاق 3 بأنواع الإفصاح الأخرى

انبعاثات النطاق 3 هي المكون الأكبر عادة في الإفصاحات المتعلقة بالمناخ. البيانات المالية قد تتضمن أيضاً معلومات حول مخاطر المناخ الفيزيائية والانتقالية (TCFD). بينما تقيس انبعاثات النطاق 3 كمية الكربون الفعلية المنبعثة، فإن تقييمات مخاطر المناخ تقيس التعرض المالي للشركة لتقلبات المناخ والسياسات المناخية.

على سبيل المثال، شركة إس بي قد تفصح عن 51.49 ألف طن CO2 كانبعاثات نطاق 3. ولكن قد تواجه أيضاً مخاطر انتقالية: إذا فرضت الحكومة الأوروبية ضريبة كربون بقيمة 100 يورو لكل طن، فإن تكلفة الامتثال للشركة قد تصل إلى 5.149 مليون يورو سنوياً. هذا التأثير المالي يجب أن يُفصح عنه في البيانات المالية حين يكون متوقعاً بدرجة كافية، أما الانبعاثات الفعلية فتُفصح عنها في تقرير الاستدامة.

---

المصطلحات ذات الصلة

- انبعاثات النطاق 1: الانبعاثات المباشرة من العمليات المملوكة مباشرة - انبعاثات النطاق 2: الانبعاثات من الكهرباء والطاقة المشتراة - العوامل التضخيمية: المضاعفات المستخدمة لتحويل البيانات الأساسية إلى تقديرات انبعاثات - الإفصاح المناخي وفقاً لـ TCFD: الإفصاح عن مخاطر المناخ المالية - معايير ESRS: معايير الإبلاغ عن الاستدامة الأوروبية - جرد غازات الدفيئة: إجمالي قياس الانبعاثات عبر جميع النطاقات

---

استخدام آلة الحساب

توفر منصة Ciferi آلة حساب انبعاثات النطاق 3 التي تطبق عوامل DEFRA و Ecoinvent تلقائياً، وتختبر الافتراضات المتعلقة بالبيانات الأساسية، وتنتج ملاحظات توثيق قابلة للتصدير. الآلة توفر أيضاً مقارنات سنة بسنة واكتشاف الانحرافات التلقائي.

---

احصل على رؤى تدقيق عملية أسبوعياً.

ليست نظريات امتحانات. فقط ما يجعل عمليات التدقيق أسرع.

أكثر من 290 دليلاً منشوراً20 أداة مجانيةصُمم بواسطة مراجع حسابات ممارس

بدون إزعاج. نحن مراجعون، لا مسوّقون.