Definition

سأعترف بأمر يحدث كثيراً في الأسواق العربية: مراجعون من ذوي الخبرة، وأحياناً شركاء، يخلطون بين IASB وIAASB. السبب لغوي بحت. مجلس معايير المحاسبة الدولية (IASB) ومجلس معايير المراجعة الدولية (IAASB) يفصل بينهما حرف واحد في الاختصار اللاتيني، وكلمة واحدة في الترجمة العربية: "المحاسبة" مقابل "المراجعة". ذلك الفرق الصغير يحدد ما إذا كنت تتحدث عن الجهة التي تصدر IFRS أم الجهة التي تصدر ISA. وحين يظهر الخلط في خطاب التكليف أو في فقرة "المعايير المطبقة" من تقرير المراجع، تكون التكلفة حقيقية.

كيف يعمل في الواقع

من واقع خبرتنا، الإطار المؤسسي يبدو بسيطاً على الورق ومُربكاً في التطبيق. مؤسسة IFRS هي الكيان القانوني الأم؛ تحتها يجلس IASB المعني بالمعايير المالية، وبجواره ISSB المعني بالاستدامة. مجلس الأمناء يُعيّن أعضاء IASB، ومجلس الرقابة (يضم ممثلين من IOSCO ومفوضي اتحادات سوق رأس المال) يراقب الأمناء. هذه السلسلة موجودة لإثبات أن المعايير ليست منتجاً لمصالح خاصة.

عملية إصدار المعيار تمر بخطوات معروفة: ورقة مناقشة، مسودة عرض، تعليقات عامة، ثم نص نهائي. يصدر IASB بعد ذلك بياناً بتاريخ السريان الفعّال، وغالباً ما يسمح بالتطبيق المبكر. ما لا يُذكر كثيراً هو ما يحدث بين النص النهائي ولحظة دخوله حيز التنفيذ في ولاية قضائية معينة.

ما يحدث فعلياً: في الاتحاد الأوروبي، كل معيار يصدره IASB يجب أن يمر بآلية تبنّي مستقلة. المجموعة الأوروبية الاستشارية لإعداد التقارير المالية (EFRAG) تقدّم المشورة الفنية، ثم تُصوّت لجنة التنظيم المحاسبي، ثم تُنشر اللائحة في الجريدة الرسمية. هذه الدورة قد تستغرق سنة أو أكثر. النتيجة العملية أن "IFRS كما يُصدره IASB" قد لا يساوي "IFRS المعتمد في الاتحاد الأوروبي" في تاريخ معين. أشهر مثال على ذلك هو التحفظ الأوروبي على IAS 39 المتعلق بمحاسبة التحوط الكلي للمحافظ، وقد بقي نافذاً حتى بعد صدور IFRS 9.

في المملكة المتحدة بعد بريكست، يقوم مجلس تبنّي IFRS البريطاني (UKEB) بدور مماثل لـ EFRAG. وقد بدأت المملكة المتحدة بالفعل في الافتراق عن مسار التبنّي الأوروبي في عدة قرارات. في الأسواق العربية، الصورة متفاوتة: المملكة العربية السعودية تتبنّى IFRS عبر الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين (SOCPA) مع متطلبات إفصاح إضافية للزكاة. الإمارات العربية المتحدة تطلب IFRS للشركات المدرجة عبر هيئة الأوراق المالية والسلع. مصر تستخدم معايير المحاسبة المصرية (EAS) كجسر، وهي IFRS مع تعديلات مصرية محددة، ولا تتطابق مع النص الذي يصدره IASB.

مثال عملي: مجموعة بإدراج مزدوج

شركة الأخوين القابضة ذ.م.م. (حالة افتراضية) شركة قابضة مقرها دبي، تمتلك شركة تابعة فرنسية مدرجة في يوروناكست باريس وشركة تابعة أمريكية تستعد لإدراج ADR في نيويورك. الإيرادات الموحدة 1.8 مليار درهم. المراجع الجديد للمجموعة يطرح سؤالاً يبدو بسيطاً: أي نسخة من IFRS نراجع وفقها؟

الخطوة 1: تشخيص الإطار المُطبَّق على كل مستوى الشركة الأم في دبي تُعدّ بياناتها وفق "IFRS كما يصدرها IASB" لأن هيئة الأوراق المالية والسلع لا تفرض آلية تبنّي وسيطة. الشركة التابعة الفرنسية تُعدّ بياناتها القانونية المحلية وفق "IFRS كما يُتبنّى في الاتحاد الأوروبي" بحكم اللائحة 1606/2002. عند التوحيد على مستوى دبي، تُعاد البيانات الفرنسية إلى نسخة IASB، وهنا يظهر بند التسوية الأول: التحفظ الأوروبي القديم على IAS 39 لم يعد مادياً بعد التحوّل إلى IFRS 9، لكن آثاره الانتقالية على محفظة التحوط للبنك التابع للمجموعة في باريس لا تزال تظهر في أرصدة افتتاحية. ملاحظة توثيقية: في ملف الاستكمال، احتفظ بمذكرة تبيّن النسخة المُطبَّقة على كل مستوى من المجموعة، مع الإشارة إلى نص اللائحة الأوروبية المعتمدة وتاريخ نشرها في الجريدة الرسمية.

الخطوة 2: تحديد فجوات الإفصاح الشركة التابعة الأمريكية، استعداداً لإدراج ADR، يطلب منها بنك الاكتتاب مطابقة "IFRS كما يصدرها IASB" بدلاً من النسخة الأوروبية. هيئة الأوراق المالية الأمريكية تقبل IFRS الصادرة عن IASB من دون تسوية إلى US GAAP، لكنها لا تقبل النسخ المحلية المعدلة. المراجع يحتاج إلى تأكيد أن الإفصاحات في الحزمة الموحدة للمجموعة تستوفي الصياغة الأصلية للمعيار، وليس الصياغة الأوروبية. ملاحظة توثيقية: أعدّ جدول مطابقة بين متطلبات IFRS كما يصدرها IASB ومتطلبات IFRS المعتمدة في الاتحاد الأوروبي للسنة المالية محل المراجعة. حدد كل اختلاف، وثّق ما إذا كان مادياً للمجموعة.

الخطوة 3: صياغة فقرة المعايير في تقرير المراجع هنا يقع الخلاف المشروع. أحد الشركاء يرى أن التقرير يجب أن يقول "أُجريت المراجعة وفقاً للبيانات المالية المُعدّة بموجب IFRS كما يصدرها IASB"، لأن هذه هي الصياغة المقبولة دولياً وتُجنّب أي لبس مع المستثمر الأمريكي. شريك آخر يفضّل الصياغة "IFRS كما يُتبنّى في [الولاية القضائية]"، لأن هذا ما تتطلبه آلية التبنّي محلياً ولأن الإشارة إلى نص IASB المباشر قد تُعتبر تجاوزاً لسلطة التبنّي. كلا الموقفين له سند: الأول يحمي قابلية المقارنة الدولية، والثاني يحترم سيادة آلية التبنّي. الحل العملي في هذه الحالة كان صياغة مزدوجة في تقرير المراجع تُشير إلى "IFRS كما يصدرها IASB" مع إفصاح في الإيضاحات يوضح التطابق مع النسخة المحلية المعتمدة. ملاحظة توثيقية: وثّق المناقشة على مستوى الشريك حول صياغة فقرة المعايير. اذكر السند المهني لكل موقف والقرار النهائي مع تبريره.

الخطوة 4: التواصل مع لجنة المراجعة قدّم لرئيس لجنة المراجعة ملخصاً يبيّن: أي معيار IASB يُطبَّق، أين يختلف عن النسخة المحلية، وأثر ذلك على البنود الجوهرية. تجنّب لغة "متطابق تماماً" إذا لم يكن كذلك.

ما يخطئ فيه المراجعون

افتراض أن "IFRS = IFRS" بصرف النظر عن آلية التبنّي. هذا أكثر خطأ شيوعاً وأكثرها تكلفة. حسب خبرتي، الفجوة بين النص الذي يصدره IASB والنص المعتمد محلياً تظهر في أربعة مواضع: تواريخ السريان (التأخير الأوروبي معتاد)، التحفظات (carve-outs) النادرة لكن المهمة، التفسيرات الإضافية التي تُصدرها الهيئات المحلية، ومتطلبات الإفصاح المكمّلة. في خطاب التكليف، حدّد بدقة أي نسخة من IFRS هي المرجع، وفي تقرير المراجع التزم بتلك الصياغة.

الخلط بين IASB وIAASB في الوثائق المهنية. هذا الخطأ ليس نظرياً. رأينا خطابات تكليف تذكر "معايير IASB" حين كان المقصود ISA، وتقارير مراجعة تذكر "ISA الصادرة عن IASB". في الأسواق العربية، المشكلة أعمق لأن الترجمة الحرفية متشابهة جداً. القاعدة العملية: IASB لا يُصدر معايير مراجعة أبداً، وIAASB لا يُصدر معايير محاسبة أبداً. إذا كان المعيار يبدأ بـ IFRS أو IAS فهو IASB؛ إذا كان يبدأ بـ ISA أو ISAE أو ISRE أو ISRS فهو IAASB.

عدم متابعة قرارات لجنة تفسيرات IFRS (IFRIC) ومقرراتها الإجرائية. IASB لا يُصدر التفسيرات بنفسه؛ هذا دور IFRIC. وحتى المقررات الإجرائية لـ IFRIC، رغم أنها ليست تفسيرات رسمية، تُعتبر مرجعاً مهنياً يجب على المراجع مراعاته. التجاهل هنا يُنتج ما نسميه حوكمة ورقية: ملف يبدو منظماً، لكن المعالجة المحاسبية لا تعكس الإجماع المهني الحالي.

التعامل مع تبنّي ISSB كأنه شأن منفصل عن IASB. مجلس معايير الاستدامة الدولية (ISSB) أُسّس عام 2021 تحت نفس مظلة مؤسسة IFRS. IFRS S1 وS2 جزء من منظومة IASB المُوسّعة. تجاهل ذلك في تخطيط المراجعة لشركة مدرجة في سوق يتبنّى ISSB يُنتج فجوة في نطاق التكليف.

بصيرة من الدرجة الثانية

لماذا يستمر التحفظ الأوروبي على IAS 39 رغم صدور IFRS 9؟ السبب سياسي بالكامل، لا فني. البنوك الأوروبية الكبرى مارست ضغطاً على المفوضية الأوروبية لإبقاء خيار محاسبة التحوط الكلي للمحافظ، لأن نموذج IASB كان سيُجبرها على إعادة هيكلة دفاترها للتحوط بطريقة مكلفة. النتيجة كانت تحفظاً مكتوباً في لائحة التبنّي، يسمح للبنوك الأوروبية بتطبيق نسخة معدّلة من المعيار. هذا يفسّر لماذا تتمسك المهنة في أوروبا بالتمييز بين "IFRS-EU" و"IFRS كما يصدرها IASB". الأمر ليس شكلانية قانونية حبراً على ورق؛ إنه أثر سياسي قديم لا يزال يظهر في القوائم.

أما لماذا يستمر الخلط بين IASB وIAASB في الأدبيات العربية، فالسبب لغوي وتعليمي. الترجمة الحرفية لا تترك للقارئ سوى كلمة واحدة فارقة. المناهج المحاسبية في كثير من الجامعات العربية تُدرّس IFRS وISA في فصول دراسية متجاورة من دون التأكيد على اختلاف الجهة المُصدِرة. ومع تكرار الاختصارات في النصوص الفنية، يترسخ الخلط حتى لدى من اجتاز اختبارات SOCPA أو اعتماد ACCA.

المصطلحات ذات الصلة

- مؤسسة IFRS: الكيان القانوني الأم الذي يضم IASB وISSB ولجنة تفسيرات IFRS - معايير IFRS: مجموعة المعايير الصادرة عن IASB منذ 2001، تشمل IFRS 1 إلى IFRS 19 - معايير IAS: المعايير الأقدم الصادرة عن سلف IASB (لجنة معايير المحاسبة الدولية IASC) قبل 2001، لا تزال نافذة ما لم تُستبدل - لجنة تفسيرات IFRS (IFRIC): الهيئة المسؤولة عن إصدار التفسيرات الرسمية ومقررات الأجندة لمعايير IFRS وIAS - مجلس معايير الاستدامة الدولية (ISSB): الشقيق المؤسسي لـ IASB ضمن مؤسسة IFRS، يُصدر IFRS S1 وS2 - المجموعة الأوروبية الاستشارية لإعداد التقارير المالية (EFRAG): الجهة الفنية التي تُقدّم المشورة لمفوضية الاتحاد الأوروبي بشأن تبنّي IFRS - مجلس تبنّي IFRS البريطاني (UKEB): نظير EFRAG في المملكة المتحدة بعد بريكست - الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين (SOCPA): الجهة التي تتبنّى IFRS في المملكة العربية السعودية مع متطلبات الزكاة - معايير المحاسبة المصرية (EAS): جسر مصري يستند إلى IFRS مع تعديلات محلية

---

احصل على رؤى تدقيق عملية أسبوعياً.

ليست نظريات امتحانات. فقط ما يجعل عمليات التدقيق أسرع.

أكثر من 290 دليلاً منشوراً20 أداة مجانيةصُمم بواسطة مراجع حسابات ممارس

بدون إزعاج. نحن مراجعون، لا مسوّقون.