Definition

معظم البنوك تسلّم لنا نموذج احتمالية التخلف عن السداد جاهزاً، بناه فريق إدارة المخاطر الائتمانية، ومعظم ملفات المراجعة تقبله دون اختبار جدّي للبيانات التاريخية التي يقوم عليها. هذا ما تكشفه ملاحظات الفحص المتكررة في تقارير SOCPA الأخيرة. الفجوة ليست في صيغة رياضية معقدة. الفجوة في أن الفريق الميداني يفتح ملف الإقراض، يرى رقم 0.8% أو 1.2%، فيوقّع. أحياناً يكون الرقم مدعوماً. وأحياناً يكون حبراً على ورق.

ما يفشل عملياً قبل أن نصل إلى المعيار

من واقع خبرتنا، أكثر ملف PD ضعيف هو الملف الذي يحتوي على نموذج بناه فريق المخاطر الائتمانية في البنك قبل سنوات، يستخدم بيانات تاريخية محدودة، ولم يُختبر منذ بنائه. فريق المراجعة يطلب مخرجات النموذج، يضع جدول التوفيق، ينتقل للقسم التالي. هذه هي الحوكمة الورقية في أوضح صورها: نموذج موجود، توثيق موجود، توقيع شريك موجود، لكن أحداً لم يسأل: هل المدخلات التاريخية تعكس الظروف الحالية؟

في الميدان، الفشل الأكثر شيوعاً يأخذ شكلاً واحداً. البيانات التاريخية التي يستند إليها النموذج جُمعت في فترة اقتصادية مختلفة. معدلات الفائدة كانت أدنى. البطالة كانت أدنى. لم تكن هناك جائحة، أو حرب إقليمية، أو موجة تضخم. النموذج يتعلم من ماضٍ لم يعد ينطبق. ويخرج برقم 0.8% بثقة عددية لا تحتمل النقاش.

ينقلنا هذا إلى المعيار. تتطلب البنوك تقدير احتمالية التخلف عن السداد لكل مقترض أو محفظة قروض من أجل حساب الخسارة الائتمانية المتوقعة. يحدد معيار المحاسبة الدولي 9.5.5 أن الخسارة الائتمانية المتوقعة تساوي احتمالية التخلف عن السداد مضروبة في الخسارة في حالة التخلف مضروبة في التعرض عند التخلف. والمعيار صريح في الفقرة 9.5.5(ب): يجب أن يأخذ التقدير في الاعتبار المعلومات التطلعية المعقولة والمدعومة، لا البيانات التاريخية وحدها.

في الممارسة العملية، البنوك تحصل على احتمالية التخلف من نماذج داخلية (تعتمد على البيانات التاريخية والقدرة على السداد الحالية) أو من مصادر خارجية (وكالات التصنيف الائتماني، قواعد البيانات المتخصصة). على المراجعين تقييم ما إذا كانت المنهجية المستخدمة معقولة، وما إذا كانت البيانات المستخدمة كافية وحديثة (معيار المراجعة 540.13(أ)). وهنا تبدأ المنطقة الرمادية: ما الذي يعتبر "كافياً وحديثاً"؟ نموذج يستخدم بيانات 5 سنوات ماضية في اقتصاد مستقر يختلف عن نموذج يستخدم نفس الفترة في اقتصاد شهد جائحة وموجة تضخم.

الحجة: نموذج تاريخي بحت لا يجتاز IFRS 9

من وجهة نظري المتواضعة، النموذج الذي يستخدم البيانات التاريخية فقط دون تعديل تطلعي يفشل في تلبية متطلبات IFRS 9.5.5(ب). الحجة المضادة معروفة في الميدان: البنوك تردّ بأن التعديلات التطلعية تخمينية، وتُدخل تقلباً غير مبرّر في الأرباح، وتجعل المقارنة بين الفترات المالية صعبة. هذه حجة مفهومة، لكنها مردودة. التقلب هو الهدف. صُمّم IFRS 9 عمداً للاعتراف بالخسائر المتوقعة في وقت أبكر مما كان يفعله IAS 39. الأرقام التاريخية الميكانيكية، التي تكرر السنة الماضية بنفس فلسفة "Same As Last Year" المرفوضة، تنسف هذه الفلسفة من أساسها.

والحكم: ملف يقبل نموذج PD مبنياً على بيانات تاريخية فقط، دون توثيق التعديلات التطلعية ولا تبرير عدم وجودها، لا يصمد أمام مراجعة فحص الجودة. هذا ليس رأياً متطرفاً. هذا تطبيق مباشر لنص الفقرة 9.5.5(ب).

في تطرف كبير مني أقول إن أكثر إخفاقات IFRS 9 ليست في النموذج الرياضي، بل في الحوافز التي تحيط به. البنوك تقلّ من احتمالية التخلف لأن الأرقام المنخفضة تعني خسارة ائتمانية متوقعة أقل، واحتياطيات أقل، ونسب رأس مال أصحّ، وأرباح أعلى للسهم، وعلاوات تنفيذية أكبر. الضغط الهيكلي يتجه نحو الأسفل دائماً. المراجع الذي لا يدرك هذا الضغط يقرأ النموذج كأنه تمرين رياضي محايد. وهو ليس كذلك.

الخلاف المشروع بين الشريكين

في مكاتب رأيتها، شركاء ذوو خبرة يختلفون حول نموذج PD يحتوي على تعديل تطلعي محدود. الشريك أ يقبل النموذج لأن الإدارة وثّقت أساسها المنطقي، والمنظم المحلي لم يعترض على نماذج مماثلة في البنوك المنافسة، والتقدير ضمن نطاق صناعي معقول. الشريك ب يرفض ويطلب نهج السيناريوهات الموزونة باحتمالات لأن IFRS 9.5.5(ب) يتطلب صراحة معلومات تطلعية، وأن "ضمن النطاق الصناعي" ليس دليلاً كافياً عندما يكون النطاق نفسه محل تساؤل من جهات الفحص. كلا الموقفين مدعوم بمنطق. الفرق ليس في تفسير المعيار، بل في تحمل المخاطر المهنية.

تختلف احتمالية التخلف عن السداد وفقاً لتصنيف الائتمان للمقترض، والقطاع الاقتصادي، والدورة الاقتصادية، والتعرض الجغرافي. بنك قد يستخدم احتمالية تخلف بنسبة 0.5% للعملاء ذوي التصنيف الائتماني الممتاز و5% للعملاء ذوي التصنيف الائتماني الضعيف. التوثيق الدقيق لكيفية استشعار إدارة البنك للتغييرات في الظروف الاقتصادية ضروري للدفاع عن الأرقام أمام المراجعين. الملف يجب أن يحكي قصة: لماذا هذا الرقم بالذات، ولماذا تغيّر (أو لم يتغيّر) عن السنة الماضية، وما البديل الذي رفضته الإدارة ولماذا.

مثال عملي: بنك النيل للإسكان

البيانات: مؤسسة مصرية متخصصة في التمويل العقاري، فترة مالية تنتهي 31 ديسمبر 2024، محفظة قروض إجمالية 850 مليون جنيه مصري، معايير المحاسبة الدولية.

الخطوة الأولى: تحديد المراحل (السيناريو العام) توزع إدارة البنك المحفظة إلى ثلاث مراحل وفقاً لمعيار المحاسبة الدولي 9: - المرحلة الأولى (لم يحدث تدهور ائتماني حاد): 650 مليون جنيه - المرحلة الثانية (تدهور ائتماني حاد): 150 مليون جنيه - المرحلة الثالثة (ائتمان متعثر): 50 مليون جنيه

ملاحظة التوثيق: ملف العمل يجب أن يتضمن معايير التصنيف واختبار العينات من 30 ملف قرض للتحقق من دقة التصنيف.

الخطوة الثانية: احتمالية التخلف عن السداد حسب المرحلة - المرحلة الأولى: 0.8% (بناءً على البيانات التاريخية الداخلية لمدة 10 سنوات) - المرحلة الثانية: 3.2% (مقترضون أظهروا علامات إنذار مبكرة أو تأخر في السداد) - المرحلة الثالثة: 45% (أصول متعثرة فعلاً)

ملاحظة التوثيق: جدول بيانات النموذج يحتوي على توفيق السنة الحالية بالسنة السابقة وشرح التغييرات في نسب التخلف بسبب تأثير جائحة كورونا على قطاع العقارات.

الخطوة الثالثة: اختبار معقولية المدخلات (وأين تظهر المقاومة) يختبر المراجع ما إذا كانت احتمالية التخلف عن السداد بنسبة 0.8% معقولة للمرحلة الأولى. يطلب من الإدارة: - تاريخ 3 سنوات لمعدلات التخلف الفعلية (كم نسبة القروض التي تحولت فعلاً إلى متعثرة) - مقارنة مع المؤشرات الخارجية (تقارير البنك المركزي، مؤشرات الضغط الاقتصادي) - تفسير أي انحرافات (مثلاً إذا كانت نسبة التخلف التاريخية 1.2% لكن النموذج يفترض 0.8%) - توثيق التعديل التطلعي المطبق وأساسه

المقارنة تظهر أن البيانات التاريخية من 2019–2021 (قبل الجائحة) تظهر معدل تخلف 0.6%. لكن البيانات من 2022–2024 تظهر 1.4% بسبب الضغوط الاقتصادية. الإدارة لم تعدّل النموذج بناءً على هذا الاتجاه الجديد.

هنا تبدأ المعركة الحقيقية. الإدارة ترفض في البداية أن تعدّل الرقم. السبب لا يُذكر في الاجتماع لكنه واضح لكل من جلس على طاولة بنك في نهاية السنة المالية: رفع PD من 0.8% إلى ما يقارب المعدل التاريخي 1.4% يضاعف الخسارة الائتمانية المتوقعة على المرحلة الأولى تقريباً، ويضغط على نسبة كفاية رأس المال، وقد يحرّك مؤشرات الإنذار لدى المنظم. الضغط الزمني أيضاً حاضر: نهاية السنة، الإدارة تريد إغلاق الأرقام، وكل تعديل صعودي على الاحتياطيات يعني نقاشاً جديداً مع لجنة المراجعة. الشريك يقف على موقفه. الفقرة 9.5.5(ب) ليست اختيارية. ويقترح حلاً وسطاً: تعديل تطلعي إلى 1.1%، مع توثيق صريح للسيناريوهات الاقتصادية وأسباب عدم القفز إلى الرقم التاريخي الكامل. الإدارة تقبل بعد جلستين.

ملاحظة التوثيق: ملف العمل يحتوي على مقارنة جنباً إلى جنب بين معدل التخلف التاريخي والمفترض. تم توثيق طلب تصحيح من المراجع والرد من الإدارة ومذكرة الشريك بشأن المخاطر المهنية لعدم التعديل.

الخطوة الرابعة: التحديث للظروف الحالية تعدل الإدارة الافتراضات. احتمالية التخلف عن السداد للمرحلة الأولى تصبح 1.1% (تأخذ في الاعتبار البيئة الاقتصادية الحالية مع عدم القفز إلى النسبة التاريخية الكاملة البالغة 1.4%). تضيف الإدارة ملاحظة تحذر من أن أسعار الفائدة المرتفعة قد تزيد النسبة إذا استمرت الظروف الاقتصادية في التدهور.

ملاحظة التوثيق: مذكرة من إدارة الخطر الائتماني توثق السيناريوهات الاقتصادية وتوجيه الإدارة للنماذج.

النتيجة: الخسارة الائتمانية المتوقعة = (650 × 1.1% × 40%) + (150 × 3.2% × 40%) + (50 × 45% × 100%) = 2.86 + 1.92 + 22.5 = 27.28 مليون جنيه.

هذا الرقم دافع به البنك في البيانات المالية. الاختبار الذي أجراه المراجع (التحقق من معقولية الافتراضات والتعديلات المطبقة على البيانات التاريخية) يؤكد أن الرقم مدعوم بشكل معقول.

الأخطاء التي تتكرر في ملفات PD سنة بعد سنة

ما يحدث عملياً هو أن نفس الملاحظات الأربع تظهر في فحوص الجودة كل دورة، وأن المكاتب تستقبلها كأنها مفاجأة. ليست مفاجأة. هي نتيجة طبيعية لقبول نماذج لم تُختبر مدخلاتها.

- الخطأ الأول: قبول نموذج احتمالية التخلف عن السداد الذي طوره البنك دون اختبار البيانات التاريخية التي يعتمد عليها. معيار المراجعة 540.13(أ) يتطلب تقييم معقولية طريقة التقدير. هذا يعني أكثر من مراجعة الصيغة الرياضية، بل يعني التحقق من جودة البيانات المدخلة، وتغطيتها للدورة الاقتصادية الحالية، واتساقها مع المؤشرات الخارجية.

- الخطأ الثاني: عدم اكتشاف الفرق بين احتمالية التخلف عند الالتزام (احتمالية التخلف المقدرة عند تاريخ إنشاء القرض) واحتمالية التخلف نقطة زمنية (احتمالية التخلف في نهاية السنة المالية). معيار المحاسبة الدولي 9 يتطلب الأخيرة. البنوك التي تخلط بين الاثنين تقلل من احتياطي الخسائر الائتمانية بشكل غير مبرر، وملاحظات SOCPA على هذا الخلط متكررة.

- الخطأ الثالث: عدم توثيق أن الإدارة أخذت في الاعتبار المعلومات المستقبلية (معيار المحاسبة الدولي 9.5.5(ب)). إذا كانت نسبة البطالة ترتفع أو أسعار الفائدة تشهد ضغوطاً حادة، احتمالية التخلف عن السداد يجب أن تزيد. النماذج التي تستخدم فقط البيانات التاريخية بدون تعديلات للظروف الحالية أو المتوقعة لا تمتثل للمعيار.

- الخطأ الرابع: الاعتماد على رقم وحيد بدلاً من نهج السيناريوهات الموزونة باحتمالات. حتى عندما يقبل ملف الفحص رقماً وحيداً، يبقى السؤال: ما السيناريوهات البديلة التي اختبرتها الإدارة، ولماذا اختارت هذا الترجيح؟ الإجابة المفقودة هي ملاحظة فحص جاهزة.

الشروط ذات الصلة

- الخسارة في حالة التخلف (Loss Given Default): النسبة المئوية من التعرض التي لن تُسترجع إذا تخلف المقترض - التعرض عند التخلف (Exposure at Default): المبلغ المستحق من المقترض في تاريخ التخلف - الخسارة الائتمانية المتوقعة (Expected Credit Loss): الناتج: احتمالية التخلف × الخسارة في حالة التخلف × التعرض عند التخلف - التدهور الائتماني الحاد: تدهور نسبة مئوية محددة في درجة الائتمان أو تأخر في السداد يؤدي إلى انتقال القرض من المرحلة الأولى إلى الثانية

---

احصل على رؤى تدقيق عملية أسبوعياً.

ليست نظريات امتحانات. فقط ما يجعل عمليات التدقيق أسرع.

أكثر من 290 دليلاً منشوراً20 أداة مجانيةصُمم بواسطة مراجع حسابات ممارس

بدون إزعاج. نحن مراجعون، لا مسوّقون.