مقدر انبعاثات النطاق الثالث | ciferi
إطار الإفصاح عن الانبعاثات في المملكة العربية السعودية ينعكس فيه التزام الدولة بتحقيق رؤية 2030 والمبادرة السعودية الخضراء. هيئة السوق المالية تتطلب من...
مقدمة
إطار الإفصاح عن الانبعاثات في المملكة العربية السعودية ينعكس فيه التزام الدولة بتحقيق رؤية 2030 والمبادرة السعودية الخضراء. هيئة السوق المالية تتطلب من الشركات المدرجة الإفصاح عن انبعاثات الغازات الدفيئة وفقاً لبروتوكول الغازات الدفيئة (GHG Protocol). النطاق الأول والثاني إلزاميان، بينما النطاق الثالث يخضع لمتطلبات متزايدة حيث تتبنى الشركات السعودية معايير التقرير المستدام الدولية. الشركات السعودية الكبرى العاملة في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والصناعة والخدمات المالية تواجه ضغوطاً متزايدة من المستثمرين الدوليين للإفصاح عن انبعاثات النطاق الثالث. معظم الشركات السعودية التي بدأت قياس النطاق الثالث تركز على الفئة الأولى (السلع والخدمات المشتراة) والفئة الرابعة (النقل والتوزيع البعيد)، حيث تتركز العمليات الصناعية والمشتريات الضخمة.
السياق التنظيمي
هيئة السوق المالية (CMA) تفرض الإفصاح عن الانبعاثات على الشركات المدرجة بموجب قواعد الحوكمة. الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين (SOCPA) تصدر إرشادات حول معايير التأكيد على تقارير الاستدامة وفقاً للمعايير الدولية لارتباطات التأكيد (ISAE 3410 و ISAE 3000 المعدّل).
الجهة التي تشرف على التقارير المتعلقة بالكربون والطاقة هي وزارة الطاقة، التي تنشر بيانات عاملات الانبعاث الوطنية. برنامج الإدارة البيئية الوطني يوفر عوامل انبعاث محددة للقطاع (الطاقة والبتروكيماويات والصناعة والنقل والتشييد). المملكة العربية السعودية لا تملك نظام تداول الكربون محلياً، لكن العديد من الشركات السعودية تشارك في آليات التمويل الكربوني الدولية وتخضع لمتطلبات الإفصاح المرتبطة بذلك.
معظم الشركات السعودية تستخدم عوامل الانبعاث المنشورة من قبل الهيئات الدولية (DESNZ من المملكة المتحدة، DEFRA، وقاعدة بيانات ecoinvent) نظراً لعدم توفر بيانات محلية شاملة. هذا يخلق تحديات في الدقة، خاصة للقطاعات السعودية المتخصصة مثل التحلية وتكرير البترول.
الإرشادات العملية
الشركات السعودية التي تقدّر انبعاثات النطاق الثالث يجب أن تستخدم عوامل الانبعاث المتوافقة مع المعايير الدولية. بالنسبة للفئة الأولى (السلع والخدمات المشتراة)، عوامل الإنفاق القائمة على الانبعاثات توفر نقطة انطلاق معقولة: حوالي 0.42 كيلوجرام ثاني أكسيد الكربون المكافئ لكل ريال سعودي من الإنفاق على المشتريات (متوسط عبر القطاعات من بيانات EXIOBASE). للحصول على تقديرات أعلى دقة، التحول إلى عوامل قائمة على الأنشطة: كيلوواط ساعة للطاقة، طن-كيلومتر للنقل، أطنان للمخلفات.
شبكة الكهرباء السعودية لديها عامل انبعاث قدره حوالي 0.650 كيلوجرام ثاني أكسيد الكربون المكافئ لكل كيلوواط ساعة (قائم على الموقع، بيانات 2023) نظراً للاعتماد على الغاز الطبيعي والنفط في توليد الكهرباء. هذا أعلى بكثير من شبكات الكهرباء الأوروبية التي تملك نسبة أعلى من الطاقة المتجددة. هذا الرقم مهم للفئة الثالثة (الوقود والطاقة ذات الصلة) والفئة الحادية عشرة (استخدام المنتجات المباعة).
للنقل، الشركات السعودية يجب أن تستخدم عوامل محددة لمسافات طويلة عبر الطرق الصحراوية. سفن النقل البحري من الميناء السعودي إلى وجهات عالمية تنتج حوالي 0.016 كيلوجرام ثاني أكسيد الكربون المكافئ لكل طن-كيلومتر. السفر الجوي للموظفين (الفئة السادسة) يعتمد على المسافة والفئة المقاعد والمسار. شركة سياحة سعودية بمعدل 150 رحلة سنوية بين الرياض وباريس (متوسط 5,500 كيلومتر) وبفئة اقتصادية ستولد حوالي 156 × 150 = 23,400 كيلوجرام ثاني أكسيد الكربون المكافئ من النقل الجوي وحده.
بالنسبة للمخلفات (الفئة الخامسة)، الشركات السعودية تعتمد على مكبات الردم كطريقة التخلص الرئيسية. عامل الانبعاث لمكب الردم هو حوالي 586 كيلوجرام ثاني أكسيد الكربون المكافئ لكل طن (مع احتساب انبعاثات الميثان). حرق المخلفات بالاسترجاع الحراري ينتج 21.3 كيلوجرام ثاني أكسيد الكربون المكافئ لكل طن. إعادة التدوير تنتج 21.3 كيلوجرام ثاني أكسيد الكربون المكافئ لكل طن.
التوقعات الخاصة بالمراجعة
مقدمو خدمات التأكيد السعودية الذين يؤدون تأكيداً محدوداً أو معقولاً على إفصاحات الانبعاثات بموجب معيار الارتباط الدولي للتأكيد 3410 أو معيار الارتباط الدولي للتأكيد 3000 (المعدّل) يركزون على اتساق المنهجية، توثيق مصدر عوامل الانبعاث، واكتمال الحدود. الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين تتوقع من الشركات الإفصاح عن النسبة المئوية لانبعاثات النطاق الثالث المبنية على بيانات فعلية مقابل المقدرة. أي حركات من سنة لأخرى يجب أن تُشرح بوضوح.
الملاحظات الشائعة من جانب المراجعين السعوديين تتضمن عدم توثيق منهجية تطوير التوقعات بشكل واضح، الاعتماد المفرط على المقارنات مع السنة السابقة دون دمج البيانات الحالية (على سبيل المثال، تغييرات أسعار الوقود أو معاملات الشبكة)، والفشل في استقصاء الفروقات الكبيرة بين الأرقام المتوقعة والمسجلة.
مثال عملي: شركة الرياض للصناعات الكيماوية ش.ذ.م.م. كانت قد قدّرت انبعاثات النطاق الأول بـ 50,000 طن ثاني أكسيد الكربون المكافئ للسنة المالية 2022. في عام 2023، أعادت الشركة حساب البيانات باستخدام منهجية جديدة واكتشفت أن الرقم الفعلي كان 58,000 طن. الفرق 16% لم يُشرح في الإفصاح. عند المراجعة، كان يجب على المراجع أن يطلب من الإدارة إعادة صياغة أرقام 2022 لتحقيق القابلية للمقارنة والإفصاح عن سبب التغيير في المنهجية بموجب متطلبات معيار الارتباط الدولي للتأكيد 3410.
أخطاء شائعة في الممارسة العملية
الخطأ الأول: حدود غير واضحة للنطاق الثالث
العديد من الشركات السعودية تُبلّغ عن أرقام النطاق الثالث دون تحديد أي من الفئات الخمس عشرة الموضحة في بروتوكول الغازات الدفيئة تم تضمينها أو استبعادها. هذا ينتهك متطلبات الإفصاح الدولية ويمنع المستثمرين من فهم جودة البيانات.
الخطأ الثاني: عدم توثيق مصادر عوامل الانبعاث
عند المراجعة، يكتشف المراجعون أن الشركات استخدمت عوامل انبعاث من مصادر محلية أو غير مسماة بدلاً من قاعدة بيانات معترف بها دولياً. دون توثيق واضح، المراجع لا يستطيع التحقق من معقولية الأرقام.
الخطأ الثالث: عدم احتساب الانبعاثات أمام الميثان والخسائر في النقل والتوزيع
بالنسبة للفئة الثالثة (الوقود والطاقة ذات الصلة)، العديد من الشركات تحسب فقط الانبعاثات المباشرة من احتراق الوقود وتتجاهل الانبعاثات السابقة (الاستخراج والتكرير والنقل) والخسائر في الشبكة الكهربائية. هذا يقلل من النطاق الثالث بنسبة 10% إلى 25%.
الخطأ الرابع: عدم مراعاة تقلبات الأسعار والأنشطة
الشركات التي تستخدم عوامل إنفاق قائمة على الانبعاثات غالباً لا تعيد حساب الأرقام عند تغيير الأسعار بشكل كبير. شركة نقل سعودية زادت المشتريات من المحروقات بنسبة 30% في عام 2023، لكن بسبب انخفاض أسعار الوقود، كانت تكاليفها الفعلية مستقرة. استخدام البيانات المالية وحدها دون مراعاة حجم الأنشطة سيؤدي إلى تقدير منخفض للانبعاثات.
الخطأ الخامس: عدم الاتساق بين معايير الإفصاح المختلفة
الشركات السعودية التي تقدّم تقارير لهيئة السوق المالية وفي نفس الوقت لمستثمرين دوليين قد تستخدم حدود مختلفة للنطاق الثالث. هذا يخلق ارتباكاً ويقلل الثقة في الأرقام.
معايير خاصة بالمملكة العربية السعودية
شبكة الكهرباء السعودية تعتمد على الغاز الطبيعي والنفط بنسبة 99% تقريباً (بيانات 2023). هذا يعني أن عامل الانبعاث مستقر نسبياً ولا يتغير بسرعة مثل الشبكات الأوروبية. للشركات السعودية المخطط لها على مدى سنوات عديدة، هذا الاستقرار يسهل القياس والمقارنة.
تطور الطاقة الشمسية في المملكة بدأ يؤثر على مشترياتٍ من الكهرباء المتجددة. الشركات التي تشتري كهرباء من مشاريع الطاقة الشمسية (مثل مجمع دومة الجندل) قد تستخدم عامل انبعاث أقل بكثير (حوالي 0.05 كيلوجرام ثاني أكسيد الكربون المكافئ لكل كيلوواط ساعة) للكهرباء المتجددة.
المملكة العربية السعودية لم تعتمد معايير التقرير المستدام الدولية (ISSB) رسمياً حتى الآن، لكن هيئة السوق المالية تراقب التطورات الدولية وقد تتبنى معايير مشابهة في المستقبل. الشركات التي تتوقع هذا التطور قد تبدأ الآن بإعداد بيانات النطاق الثالث بموجب معايير ISSB، وبالتالي تسهل عملية الانتقال لاحقاً.
الأسئلة الشائعة
هل تتطلب هيئة السوق المالية إفصاح النطاق الثالث للشركات السعودية؟
لا تتطلب هيئة السوق المالية إفصاح النطاق الثالث بشكل إلزامي حالياً، لكن الضغط من المستثمرين الدوليين يتزايد. الشركات السعودية الكبرى، خاصة في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والمواد، تقدم معلومات النطاق الثالث بشكل طوعي. المتوقع أن تصبح متطلبات أقوى خلال السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة.
ما هي عوامل الانبعاث الأكثر موثوقية للشركات السعودية؟
DESNZ (وزارة الطاقة والأمن الغذائي والشؤون النووية بالمملكة المتحدة) تنشر عوامل انبعاث شاملة تُستخدم على نطاق واسع في الشرق الأوسط. EXIOBASE توفر عوامل إنفاق قائمة على الانبعاثات لقطاعات متعددة. المملكة العربية السعودية ستستفيد من عوامل محددة محلياً، لكن حتى الآن، الشركات السعودية تعتمد على بيانات دولية. استخدام نفس المصدر عبر السنوات يضمن قابلية المقارنة.
هل يمكن استخدام البيانات المالية وحدها لحساب انبعاثات النطاق الثالث؟
البيانات المالية وحدها (الإنفاق على مشتريات) توفر نقطة انطلاق معقولة للفئة الأولى من النطاق الثالث، لكن هذا يفتقر إلى الدقة. عوامل الإنفاق القائمة على الانبعاثات تفترض أن الإنفاق على المشتريات يعكس الكمية الفعلية، وهذا ليس صحيحاً دائماً (تغييرات الأسعار، الخدمات مقابل المنتجات). للحصول على أرقام أكثر دقة، يجب جمع بيانات نشاط (الكميات الفعلية) والبحث عن عوامل انبعاث محددة.
كيف تتعامل مع الشركات ذات الحدود المختلفة بين الإفصاح المحلي والدولي؟
الشركات السعودية المدرجة التي أيضاً لديها آباء دوليين قد تواجه متطلبات حدود مختلفة. التوصية هي توثيق الحدود المستخدمة لكل إطار إفصاح بشكل واضح وتوضيح الفروقات. معيار الارتباط الدولي للتأكيد 3410 يتطلب من المراجع التحقق من اتساق حدود النطاق الثالث عبر فترات الإبلاغ والتوضيح إذا تغيرت.
هل تؤثر انقطاعات النقل والتوزيع على حسابات النطاق الثالث في المملكة العربية السعودية؟
الفئة الرابعة (النقل والتوزيع البعيد) حساسة جداً للمسافات والأنماط اللوجستية. المملكة العربية السعودية، بسبب حجمها الجغرافي الكبير، تشهد مسافات نقل طويلة. شركة في الرياض تنقل منتجات إلى جدة تقطع حوالي 900 كيلومتر ذهاباً وإياباً. بدلاً من استخدام عامل انبعاث عام لـ "النقل البري"، يجب استخدام عوامل تعكس الحمل والوقود الفعلي. سفينة تقل البضائع من الدمام إلى الإمارات تنتج انبعاثات أقل بكثير من الشاحنة على نفس المسافة تقريباً.
الخطوات الموصى بها للقياس والإبلاغ
الخطوة الأولى: تحديد الحدود والفئات
حدد أي من الفئات الخمس عشرة من الفئات الثالثة مهمة لعملياتك. استخدم تقييم الأهمية النسبية: أي الفئات تساهم بنسبة أكثر من 5% من إجمالي الانبعاثات المتوقعة؟ وثق هذا القرار كتابة.
الخطوة الثانية: جمع البيانات
بالنسبة لكل فئة مهمة، جمع بيانات النشاط (الكميات الفعلية: أطنان، كيلومترات، كيلوواط ساعة، عدد الموظفين). إذا لم تتوفر بيانات النشاط، استخدم البيانات المالية (الإنفاق) كمؤشر بديل، لكن وثّق أن هذا تقدير.
الخطوة الثالثة: اختيار عوامل الانبعاث
اختر مصادر عوامل الانبعاث من قاعدة بيانات معترف بها دولياً (DESNZ أو DEFRA أو EXIOBASE أو ecoinvent). وثّق المصدر واسم العامل والسنة المنشورة للعامل.
الخطوة الرابعة: الحساب والمراجعة
اضرب بيانات النشاط في عوامل الانبعاث المناسبة. أعد فحص الحسابات للأخطاء المنطقية. قارن النتائج مع السنة السابقة وحقق في أي تغييرات غير متوقعة.
الخطوة الخامسة: الإفصاح والتوثيق
افصح عن الأرقام مع شرح واضح للمنهجية والافتراضات والحدود. وثّق نسبة البيانات الفعلية مقابل المقدرة. قدم معلومات كافية بحيث يمكن لمراجع خارجي فهم كيفية وصلت إلى الأرقام.
المحاذاة مع معايير المراجعة السعودية
معيار الارتباط الدولي للتأكيد 3410 (التأكيد على بيانات الانبعاثات) يتطلب من المراجع تقييم:
معيار الارتباط الدولي للتأكيد 3000 (المعدّل) ينطبق على الإفصاحات الأخرى المتعلقة بالاستدامة. الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين تتوقع من المراجعين اتباع هذه المعايير عند إصدار تقارير التأكيد على بيانات الانبعاثات.
---
- اكتمال البيانات (هل تم تضمين جميع البيانات ذات الصلة؟)
- الدقة (هل الحسابات صحيحة؟)
- التصنيف المناسب (هل تم تصنيف الانبعاثات إلى الفئات الصحيحة؟)
- القيد الزمني (هل تعكس البيانات فترة الإبلاغ الصحيحة؟)